الشيخ هادي كاشف الغطاء
81
مستدرك نهج البلاغة
وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله ، وذكرى للمؤمنين ، وتبيان خشية المتقين ، ووهب من ثواب الأعمال فيه أضعاف ما وهب لأهل طاعته في الأيام قبله ، وجعله لا يتمّ إلا بالائتمار لما أمر به ، والانتهاء عما نهى عنه ، والبخوع بطاعته فيما حث عليه ، وندب إليه ، فلا يقبل توحيده إلا بالاعتراف لنبيه ( صلَّى اللَّه عليه وسلم ) بنبوّته ، ولا يقبل دينا إلا بولاية من أمر بولايته ، ولا تنتظم أسباب طاعته إلا بالتمسك بعصمه ، وعصم أهل ولايته ، وأنزل على نبيّه في يوم الدوح ما بيّن به عن إرادته في خلصائه ، وذوي اجتبائه ، وأمره بالبلاغ ، وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق ، وضمن له عصمته منهم ، وكشف من خبايا أهل الريب ، وضمائر أهل الارتداد ، ما رمز فيه ، فعقله المؤمن والمنافق ، وثبت على الحق ثابت ، وازدادت جهالة المنافق ، وحمية المارق ، ووقع العضّ على النواجذ والغمز على السواعد ، ونطق ناطق ، ونعق ناعق ، واستمرّ على ما رقيته مارق ، ووقع الاذعان من طائفة باللسان ، دون حقائق الايمان ، ومن طائفة باللسان ، وصدق الايمان ، وأكمل اللَّه دينه وأقرّ عين نبيه ( صلَّى اللَّه عليه وسلم ) والمؤمنين والتابعين ، وكان ما شهده بعضكم وبلغ بعضكم ، وتمت كلمة اللَّه الحسنى على الصابرين ، ودمّر اللَّه ما صنع فرعون وقارون وهامان وجنودهم وما كانوا يعرشون ، وبقيت حثالة من الضّلال لا يألون الناس خبالا ، يقصدهم اللَّه في ديارهم ويمحو اللَّه آثارهم ، ويبيد معالمهم ويعقبهم عن قريب الحسرات ، ويلحقهم بمن بسط أكفهم ، ومدّ أعناقهم ومكنهم من دين اللَّه حتى بدّلوه ، ومن حكمه حتى غيّروه ، وسيأتي نصر اللَّه على عدوّه لحينه واللَّه لطيف خبير ، وفي دون ما سمعتم كفاية وبلاغ ، فتأملوا رحمكم